يكون إمامه قد فرغ من صلاته؛ وذلك لأن المأموم قد أخذ عليه في متابعة الإمام، فإذا تركها مع القدرة لم تصح صلاته، فأما إذا فرغ الإمام فلم يبق عليه متابعة [الإمام] فصار كالمنفرد.
قال: ويقضي ما سبقه به الإمام بعد حدثه بغير قراءة، ولا سهو عليه إذا سها فيه، وكذلك من نام خلف الإمام فاستيقظ؛ لأنَّه أدرك أول الصلاة، فصار في حكم من [هو] خلف الإمام، فلا يقرأ ولا يسجد للسهو؛ ولأن ما يفعله يأتي به على طريق المتابعة [للإمام]، فصار كالإمام إذا سبق المؤتم بركن ثم فعل المؤتم ذلك الركن، فإنه يفعله كما يفعل في حال مشاركته.
وليس هذا كالمسبوق؛ لأنَّه لم يدرك التحريمة، فلم يبنِ على ترتيبها، وإنما لزمه متابعة الإمام فيما [أدركه](١)، فأما بعد ذلك، فقد سقطت المتابعة فيه، وصار مؤديًا لفرض نفسه؛ ولهذا يبتدئ المدرك بما فعله الإمام، ويبتدئ المسبوق بما أدرك فيه الإمام.
فإن كان المصلي متيمِّمًا، أو ممن يلزمه الوضوء بخروج الوقت، فوجد الماء في صلاته، أو خرج الوقت وهو فيها، أعاد الوضوء والصلاة، ولم يجزئه البناء في أي حال كان ذلك من الصلاة؛ لأن هذه المعاني توجب الوضوء بسبب سابق للتحريمة، فيصير كالمؤدي لما مضى من صلاته مع الحدث بإجماع، فلا يصح البناء عليها.
وإن حصل ذلك بعدما قَعَد قدر التشهد، فهو كذلك عند أبي حنيفة، وهذه من جملة المسائل المعدودة، وقد تقدم الكلام فيها.