للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العصر، وعليه سهو، لم يسجد؛ لأن سجود السهو معتبر بسجود الصلاة، فلا يفعل في وقت لا يجوز فعل الصلاة فيه.

قال: وإذا شك الرجل في صلاته، ثم استيقن، فإن كان طال فكره، فعليه سجود السهو، وإن كان لم يطل، فلا سهو عليه؛ وذلك أنه إذا طال، فقد أخّر أركان الصلاة عن مكانها، وزاد فيها فعلًا ليس منها، وإذا لم يطل، فلم يأخر الأركان، وإنما عرض له فكر، وذلك لا يخلو منه المصلي.

قال: وإِن شَكَّ فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإن كان هذا أول ما أصابه استقبل الصلاة، وإن كان يلقى هذا كثيرًا تحرَّى أكبر رأيه، فيبني عليه ويسجد للسهو.

أمّا إذا كان أول ما عرض له؛ فلقوله : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (١)؛ ولأنه يقدر على أداء فرضه بيقين، ولا يؤديه بالشك، كمن يقدر على التوجه إلى القبلة [بيقين]، لا يجوز له أن له أن يجتهد.

وأما إذا يعرض له كثيرًا، كان أبو الحسن يقول: معناه: أن الشَّكَّ يعتاده حتى يصير غالب حاله، وكلما أعاد شَكّ، فهذا لا يتوصل إلى أداء فرضه بيقين إلا بمشقة، فجاز له أن يرجع إلى الاجتهاد، وقد قال أصحابنا: إن الشَّاكَّ يتحرى، هذه رواية الأصول.

وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يبني على اليقين، وهو قول الشافعي (٢).


(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٨)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في "المجتبى" (٥٧١١)، وأحمد في "مسنده" (١٧٢٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٣٤٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٢٢).
(٢) انظر: مختصر المزني ص ١٧؛ المهذب ٢/ ٢٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>