ولا يقال: فكيف يجب في صلاة واحدة سجود [السهو] مرتين.
قلنا: هما في حكم صلاتين؛ بدلالة اختلاف شرائطهما.
قال: وإن دخل مع الإمام في سجود السهو، سجد معه، فإن كان دخل فأدرك سجدة واحدة معَ الإمام، لم يقض سجدة السهو التي فاتته؛ وذلك لأنَّه لو دخل معه بعدهما لم يقضهما لفوات المتابعة فيهما، فكذلك إذا فاتت إحداهما.
قال: وإِن سَلّم المسبوق حين سلم الإمام ساهيًا، فإنه يبني على صلاته، وعليه سجدتا السهو؛ وذلك لأن سلام الساهي لا يرفع التحريمة؛ بدلالة أنه من أذكار الصلاة، فإذا لم يقصد به الخروج منها، لم ينافها كسائر أذكارها.
وإنما لزمه سجود السهو؛ لأنَّه لم يخرج بالسلام من الصلاة، فصار كالساهي بعد الإمام، فيلزمه سجود السهو.
قال: ومن سَلَّم عن يساره قبل أن يسلم عن يمينه [ساهيًا، فلا سهو عليه]؛ لأنَّه سها بعد الخروج من الصلاة، فصار كالساهي في غير الصلاة.
قال: ومن سَلّم وعليه سهو، ففعل ما يقطع الصلاة، لم يسجد للسهو، ومضت صلاته، وقد أساء؛ وذلك لأن سجود السهو مفعول على حكم التحريمة، فلا يجوز أن يفعل بعد وجود ما ينافيها، وصلاته تامة؛ لأن سجود السهو ليس بواجب على ما قدمنا، فتركه لا يبطل الصلاة.
وعلى قول أبي الحسن: هو واجب، إلا أنه ليس من موجب التحريمة فلا يفسدها تركه.
قال: وإذا طلعت الشمس بعد أن سَلَّم، أو احمرت بعد أن سلم من صلاة