للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فالذي رواه معلى بعيدٌ، ووجهه: أن ما وجب السهو في كثيره، وجب في قليله كالأفعال.

وأما المنفرد إذا جهر في موضع الإخفاء، فلا سهو عليه؛ لأن الجهر والإخفاء ليس من سنته، [إنما] (١) زاد ما ليس عليه - وهو الجهر - فصار كالجهر بالأذكار، فإن أخفى في صلاة الجهر، فلا سهو عليه؛ لأنَّه مخير: إن شاء جهر، وإن شاء أخفى، فلم يدخل عليه بالإخفاء نقص [في صلاته].

فأما التشهد إذا تركه، ففيه سجود السهو؛ لأنَّه ذِكْر مسنون ممتد اختص به ركن من أركان الصلاة كالقراءة.

وأما القنوت، ففيه سجود السهو بالإجماع؛ لأنَّه جعل علمًا على مخصوصة، فصار مقصودًا فيها لنفسه.

وأما تكبير العيد؛ فلأنه ذكر زائد كالقنوت.

وقد قالوا في تكبيرات الركوع والسجود: أنه لا سهو فيها.

وقال مالك: إن ترك ثلاث تكبيرات فصاعدًا، سجد (٢).

لنا: أنها ليست بمقصودة لنفسها، وإنما هي علامة لغيرها، كالتكبيرة الواحدة منها.

وقد قالوا (٣): إن من ترك الاستفتاح ساهيًا، لم يسجد؛ لأنَّه ليس بمقصود


(١) في ب (فكأنه)، والمثبت من أ.
(٢) قال ابن الجلاب: ". . . من سها عن تكبيرتين فصاعدًا، سجد لسهوه قبل سلامه. . .". التفريع ١/ ٢٤٦.
(٣) في أ (أصحابنا).

<<  <  ج: ص:  >  >>