للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما الأذكار، فمن ترك القراءة المسنونة، مثل [ترك] فاتحة الكتاب، أو ترك السورة، فوجب عليه السجود؛ لأن القراءة المسنونة هيئة لركن (١)، فهي آكد من الفعل المسنون.

ولم يذكر أبو الحسن: الجهر والإخفاء في التسمية؛ لأنَّه اكتفى بذكر القراءة، وقد قالوا إن الإمام إذا جهر فيما يخافت فيه، أو خافت فيما يجهر فيه، فعليه السجود؛ لأن الجهر مقصود في القراءة، فهو كالسورة المقصودة؛ ولأنها هيئة لركن، فإذا تركها لزمه الجبران كمن أفاض من عرفة قبل الإمام.

واختلفوا في مقدار ما يتعلق به السهو من الجهر والإخفاء، فذكر الحاكم عن محمد أنه كان يقول: إذا جهر بأكثر الفاتحة، سجد، ثم رجع فقال: إذا قرأ ما يجزئ به الصلاة، وهذه رواية ابن سماعة عنه.

وروى أبو سليمان عنه: إذا جهر بأكثر الفاتحة سجد، وإن جهر بغير الفاتحة بآية طويلة.

وروى معلى عن أبي يوسف: [قال: إن] جهر بحرف، فعليه السجود.

وجه قول محمد الأول: أن الجهر اليسير لا يحترز منه، وكذلك الإخفاء، فجعل الحد الفاصل أكثر الفاتحة؛ لأنَّه في حكم الكثير.

وقال بعد ذلك: ما تجزئ به الصلاة؛ لأن القراءة ركن (٢)، فإذا ترك هيئته سجد.


= صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: "وما ذاك؟ " قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلم.
(١) في أ (لذكر).
(٢) في ب (وهو الركن) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>