للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وكل ركعتين أفسدهما فعليه قضاؤهما دون ما قبلهما، كما لو صَلَّى أربعًا أو ستًّا بتكبيرة، ثم تكلم في الثالثة أو الرابعة قضاهما، وصحت له الأوليان؛ لأن التحريمة الأولى لم توجب أكثر من ركعتين، والقيام إلى الثالثة كالدخول بتحريمة أخرى، فإفسادهما لا يوجب فساد الأوليين.

وليس كذلك الفريضة؛ لأن جميع الركعات أوجبتها التحريمة، ففساد بعضها يوجب فساد الكل (١)؛ لأن بعضها لا يجوز أن ينفرد عن بعض.

قال: وأفضل التطوع عندنا: طول القيام؛ لما روي: "أن النبي سئل أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" (٢)، يعني القيام؛ ولأن ذلك يشق، وما شقّ من أفعال القرب فهو أفضل ما لم يرد عنه نهي.

وقد قال أبو يوسف: إن المتنفل إذا كان له حزب من القرآن لا ينقص منه، فالأفضل إن يكثر عدد الركعات؛ لأن القيام لا يختلف، وضم إليه زيادة الركوع والسجود.

وأما إذا لم يكن له حزب، فتطويل القيام أفضل؛ لأنه يؤدي إلى كثرة القراءة والمشقة لطول القيام.

قال: ولا يصلّى تطوع جماعة إلا قيام رمضان، والأصل في ذلك: ما روي عن النبي أنه قال: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة" (٣).


(١) في أ (باقيها).
(٢) أخرجه مسلم ١: ٥٢٠ (١٦٥)، والترمذي (٣٨٧)، وابن ماجه (١٤٢١) عن جابر .
(٣) أخرجه البخاري (٧٣١، ٦١١٣، ٧٢٩٠)، ومسلم ١: ٥٣٩ (٢١٣) عن زيد بن ثابت، نحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>