للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وما كان مسنونًا في الفرض، فهو مسنون في النفل، إلا أن يصلي قاعدًا وهو يقدر على القيام، أو يصلي التطوع في السفر على الراحلة، فإن ذلك يجزئه في النفل، ولا يجزئه في الفرض.

أما جواز النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام، فلِمَا روت عائشة: "أن النبي كان يصلي قاعدًا، فإذا أراد أن يركع، قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد، ثم عاد إلى القعود" (١)، فدل على جواز النفل قاعدًا مع القدرة على القيام؛ ولأن الإنسان يتنفل في غالب أحواله، فيشق عليه القيام، فيجوز تركه لئلا ينقطع عن النوافل.

وأما التنفل على الراحلة مع القدرة على النزول، فالأصل فيه ما روي عن النبي : "أنه كان يصلي على راحلته، فإذا بلغ إلى الوتر، نزل فأوتر على الأرض" (٢)، وشرط أبو الحسن في ذلك السفر، وقد قدمناه، وبيّنا أن الصحيح أن يعتبر الخروج من المصر دون السفر.

قال: وإن أفسد شيئًا من ذلك قضاه.

وقال الشافعي: فيمن دخل في النفل ثم أفسده، لم يقضه (٣).

لنا: أن الدخول مقصود في حال القُرَب كالإيجاب، فإذا وجبت الصلاة بإحدى الأمرين، جاز أن تجب بالآخر.


(١) أخرجه البخاري (١١١٩)، ومسلم ١: ٥٠٥ (١١٢)، وأبو داود (٩٥١)، والنسائي (١٦٤٨)، والترمذي (٣٧٤)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٤٧٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٤٩١)، والدارقطني في "سننه" (١٦٣٦)، عن ابن عمر موقوفًا.
وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" (٢٩٨٧).
(٣) انظر: المجموع ٦/ ٤٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>