للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وعن عَلِيّ: "أنه قضى يومًا وليلة".

وعن ابن عمر: "أنه أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، فلم يقض" (١).

ولأن الإغماء عارض ينفي التمييز، فلا ينافي القضاء كالنوم ولا يلزم الجنون؛ لأن عمرو بن أبي عمرو روى عن محمد: أن قليل الجنون كقليل الإغماء.

وإذا ثبت أن الإغماء الكثير ينافي القضاء؛ لحديث ابن عمر، والقليل لا ينافي؛ لحديث عمّار، جعلوا الحد الفاصل بينهما صلاة يوم وليلة؛ لأن هذا القدر لا يشق قضاؤه في الغالب، وما زاد عليه يلحقه فيه مشقة، وهذا المعنى له تأثير في القضاء؛ بدلالة أن الحائض تقضي الصوم؛ لأنه لا مشقة فيه، ولا تقضي الصلاة لزيادة المشقة فيها.

قال: ويفعل في أفعال صلاته ما يفعله الصحيح من القراءة، والتسبيح، والتكبير، والتشهد؛ لِمَا بينا أن المرض يؤثر فيما يشق فعله، فما لا يشق فعله، فالمريض والصحيح فيه سواء.

قال: فإن عجز عن ذلك، تركه ولا يضره؛ ولأنّ أركان الصلاة أقوى من أذكارها، فإذا سقطت الأركان عنه، فسقوط الأذكار أولى.

وإذا فاتت المريض صلوات في مرضه، قضاها كما يفعل في فرض الوقت


= إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، كان يضعفه يحيى بن معين، ولم يحتج به البخاري. انظر: "معرفة السنن" للبيهقي ٢: ٢٢١؛ و "نصب الراية" ٢: ١٧٧.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤١٥٣)، وابن أبي شيبة (٦٦٤٨، ٦٦٦٢)، والدارقطني في "سننه" (١٨٦٢)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٢: ٢٢١، بألفاظ مختلفة. وانظر: نصب الراية ٢: ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>