للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن عجز عن الركوع والسجود وقدر على القيام، صَلَّى قاعدًا يُومئ إيماءً، فإن صَلَّى قائمًا يُومئ أجزأه، ولا يستحب له ذلك.

وقال زفر: يصلي قائمًا، وبه قال الشافعي (١).

لنا: أن فرض الركوع والسجود إذا سقط عن الإنسان سقط عنه فرض القيام كالراكب؛ ولأن الغالب أن العاجز عن الركوع والسجود عاجز عن القيام؛ (لأن الانتقال من القعود إلى القيام أشق من الانتقال من القيام [إلى] الركوع) (٢)، وإذا كان الغالب من الحال خوف المشقة [ولحوقها]، لم تعتبر بالنادر، وصار كأنه عجز عن الأمرين؛ وإنما أجزأه القيام؛ لأنه يكلّف فعل ما لا يلزمه، فصار كما لو تكلف الركوع.

وجه قول زفر: أن العجز عن بعض الأركان لا يسقط المقدور عليه منها، كما لا يسقط القراءة بالعجز عن القيام.

قال: وإن عجز عن الإيماءِ، لم يُصَلِّ.

قال رحمه الله تعالى: وجملة هذا: أن الإيماء عندنا يتعلق بوجهه [فقط]، فإن عجز عن ذلك، لم يُصَلِّ.

وقال الشافعي: يُومئ بعينيه وقلبه. وقال زفر: يُومئ بقلبه، وقال الحسن: يُومِئ بحاجبيه وبقلبه، ويعيد [إن صحّ] (٣).


(١) نقل الشيرازي عن الأم: "فإن كان في ظهره علة لا تمنع القيام، وتمنعه من الركوع والسجود، لزمه القيام، ويركع ويسجد على قدر طاقته. . . .". المهذب ٢/ ٣٣٢، ٣٣٣.
(٢) في أ (ولأن الانتقال من الركوع إلى القيام أسهل من الانتقال من القعود إلى القيام).
(٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٥٦؛ الأم ١/ ٨١، ٩٨؛ المهذب ٢/ ٣٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>