للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أن يصلي فيها النافلة، جاز أن يصلي الفرض فيها، كخارج البيت؛ ولأنه مستقبل جزءًا من الكعبة، فصار كما لو استقبله في المسجد.

ولا [يجوز أن] يقال: إن الله تعالى أمر باستقبالها، ونهى عن استدبارها، والمصلي فيها مستدبر لجزء منها؛ لأن الله تعالى أمر باستقبال جزءٍ منها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فاقتضى ذلك النهي عن الاستدبار الذي يضاد الاستقبال، واستدبار جزء منها لا ينافي الاستقبال؛ فلذلك لم يمنع من الصلاة؛ ولأن هذا لو كان في حكم استدبار الكعبة، لمنع من صلاة النافلة؛ لأن ترك الاستقبال لا يجوز فيها على غير الراحلة، وفي غير حال الخوف.

قال: وينبغي لمن يواجه الإمام أن يجعل بينه وبين الإمام سترة؛ وذلك لما روي: (أن الكعبة لما انهدمت، أمر ابن عباس أن يُعلق عليها أنطاع حتى لا يستقبل الناس بعضهم بعضًا؛ لأن النبي نهى أن يصلي إلى صورة)، وروي: (أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا يصلي إلى وجه رجل، فضربه).

قال: وإن لم يستدبروا، وصلى بعضهم وظهره إلى ظهر الإمام، جاز؛ وذلك لأنه مستقبل لجزء من الكعبة غير متقدم على الإمام، فصار كما لو جعل وجهه إلى ظهره.

قال: ومن تقدم منهم بين يدي الإمام وهو مؤتم بجهته، لم يجزئه؛ وذلك لأنه تارك متابعة الإمام، ألا ترى أن الابن لما أمر بمتابعة أبيه منع من التقدم عليه، فإذا خرج عن متابعة الإمام بطلت صلاته، كما لو تقدم عليه تقدمًا كثيرًا.


= (٩٠٦٥) من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>