قال: فإن لم يكن له نيّةٌ، فهو على العدد فيهما، إلا أنّ إطلاق النذر في الإطعام محمولٌ على أصل الفرض.
قال: فإن قال: لله عليّ أن أتصدّق بهذا الدرهم يوم يقدم فلانٌ، وقال: إن كلمت فلانًا فعليّ أن أتصدّق بهذه الدراهم، فكلّم فلانًا، وقَدِمَ فلانٌ، أجزأه أن يتصدّق بالدرهم الواحد عنهما جميعًا.
وكذلك الصيام إذا سمّى يومًا بعينه؛ وذلك لأنّ الواجب يجوز أن يتعلّق بشرطٍ واحدٍ، ويجوز أن يتعلّق بأحد (١) شرطين، فإذا أوجب صوم يوم إن قدم فلانٌ، وأوجبه إن دخل الدار، فوجد الشرطان، لم يجب أكثر من صومٍ واحدٍ، ويجزئ عن النذرين، وصار كمن قال لعبده: إن دخل هذه الدار رجلٌ فأنت حرٌّ، ثم قال: إن دخلها زيدٌ فأنت حرٌّ، فدخلها زيدٌ، عتق عبده بمقتضى اليمينين، فكذلك هذا.
قال: ولو قال: إن كلمت فلانًا فعليّ أن أتصدّق بهذا الدرهم، فكلّم فلانًا، وجب عليه أن يتصدّق به، فإن أعطاه من زكاة ماله أو من كفارة يمينه، فعليه آخر مكانه؛ لأنّ الوجوب تعلّق به، فإذا أخرجه عن واجبٍ لم يتعيّن فيه، بقي النذر في ذمته بحاله، فعليه أن يتصدّق بعوضه، كما لو أنفقه، وليس كذلك الفصل الأول؛ لأنّ كلّ واحدٍ من النذرين تعيّن فيه؛ فلذلك جاز عنهما.
قال: ولو قال: إن قدم فلانٌ فلِلَّه عليّ أن أصوم يوم الخميس، ثم صام يوم الخميس من قضاء رمضان، أو كفارة يمين، أو تطوعًا، فقدم فلانٌ يومئذٍ بعد ارتفاع النهار، فعليه يومٌ مكانه لقدوم فلانٍ؛ لأنّ صوم اليوم قد وجب عن النذر؛