للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولم يسمّ، فعليه ذلك، فإن أطعم خمسةً لم يجزه؛ وذلك لأنّ النذر محمولٌ على أصله في الفرض، وما أوجبه الله تعالى لعددٍ من المساكين لا يجوز دفعه إلى بعضهم، إلّا أن يكرر عليهم في الأيام، فكذلك النذر.

قال: ولو قال: الله عليّ أن أتصدّق بهذه الدراهم على مسكينٍ، فتصدق بها على واحدٍ أجزأه؛ لأنّ الصدقة التي فرضها الله تعالى، لا تتقدّر بعدد المساكين في الدراهم بدلالة الزكاة.

قال: ولو قال: لله عليّ أن أطعم هذا المسكين هذا الطعام بعينه، فأعطاه غيره أجزأه، والأفضل أن يعطيه؛ لأنّ الصدقة المتعلّقة (١) بالمال المعيّن لا يتعيّن فيها المساكين؛ بدلالة الزكاة، ولأنّه لما عيّن الطعام صار هو المقصود، فلم يعتبر تعيين الفقير.

ولو قال: لله عليّ أن أطعم المسكين شيئًا سمّاه، ولم يعينه، فلا بد من أن يعطيه الذي سمّاه؛ لأنّه لمّا لم يعيّن المنذور، صار تعيين الفقير مقصودًا، فلم يجز أن يعطي غيره.

قال: ولو قال: لله علي طعام عشرة مساكين، وهو لا ينوي أن يطعم عشرةً، إنّما ينوي أن يعطي واحدًا ما يكفي عشرةً، أجزأه؛ وذلك لأنّ الطعام اسمٌ للقدر، فكأنّه أوجب مقدار ما يطعم عشرةً، فيجوز أن يطعم بعضهم.

(ولو قال: لله عليّ إطعام عشرةٍ، لم يجز الاقتصار على بعضهم) (٢)؛ لأنّ الإطعام عبارةٌ عن فعله، فلا بد من تكرار الفعل.


(١) في ب (معاينة).
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>