للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأراد أن يطعم عن الصوم [ستين] (١) مسكينًا، لم يجزه، وكذلك لو أوصى؛ لأنّ الصوم بدلٌ في هذه الكفارة، فلا يجوز أن يثبت له بدلٌ بقياسٍ؛ ولأنّه إذا عجز عن الصوم سقط، فبقي الخطاب بالعتق، فلا يجزئ الإطعام عنه.

وكذلك المتمتّع إذا لم يجد الهدي، ولم يقدر على الصوم، لم يجز أن يُطعم مكان الصيام؛ لأنّ الصوم بدلٌ، فلا يجوز أن يثبت عنه بدلٌ بقياس؛ ولأنّ الصوم إذا [سقط] (٢)، عاد إلى الهدي، فلا يقوم الإطعام مقامه.

والدليل على أنّ من عجز عن الصوم، ففرضه المبدل: أنه لو استدان فأعتق أو أهدى، جاز.

قال: وكذلك المُحْرِمُ إذا وجبت عليه كفارة الأذى، فلم يجد الهدي، ولا الإطعام لستة مساكين، ولم يقدر على الصوم، فأراد أن يطعم عن ثلاثة أيامٍ ثلاثة مساكين، لم يجز؛ لأنّ الصوم إذا سقط بالعجز، عاد إلى فرض الأصل الذي هو الإطعام، فلم يجز أقل من ستّة مساكين.

قال: والتمكين جائزٌ في هذه الكفارات كلّها عند أبي يوسف، وقال محمدٌ: ما أوجبه الله تعالى بلفظ الإطعام، جاز فيه التمكين، وما أوجبه بلفظ الصدقة، لم يجز فيه إلا التمليك.

وجه قول أبي يوسف: أنّ المقصود بالتكفير سدّ خلة الفقير، وهذا المعنى موجودٌ في التمكين؛ ولأنّها كفارةٌ، فجاز فيها التمكين ككفارة اليمين.

(وقد روي عن أبي يوسف: أنّ التمكين يجوز في الزكاة؛ لأنّ المقصود بها


(١) في أ (ثلاثين) والمثبت من ب.
(٢) في أ (شرط)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>