يكسو، ولا ما يطعم عشرة مساكين، وهو شيخٌ كبيرٌ لا يقدر على الصوم، ولا مطمع له فيه، فأرادوا أن يطعموا عن صيام ثلاثة أيامٍ ثلاثة مساكين، أو مات فأوصى أن يُطعم (١) عنه ذلك، لم يجز أن يطعموا عنه، ولا يجزئه إلا أن يطعم عشرة مساكين؛ وذلك لأنّ الصوم بدلٌ، فلا يجوز أن يقيم الإطعام مقامه في القياس؛ لما في ذلك من إثبات بدل بقياس؛ ولأنّ الله تعالى جعل هذه الكفارة ثلاثة أنواع: خيّر فيها، وجعل لها بدلًا وهو الصوم، فلو أثبتنا للصوم بدلًا، صارت خمسة أنواع، وهذا خلاف النص.
ولأنّ أصل الفرض فيها: العتق، أو الإطعام، أو الكسوة، وإنّما قام الصوم مقام ذلك، فإذا عجز عن الصوم بقي أصل الفرض عليه، فإن أراد أن يطعم، وقع الإطعام عن المستحقّ، فلم يجزه أقلّ من عشرة مساكين.
قال: ولو لم يوص، فأحبوا أن يكفّروا عنه، لم يجزئهم أقلّ من إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم؛ لأنّهم إنّما يتبرعون بالواجب عليه، وقد بيّنا أنّ الواجب مقدّرٌ بذلك.
قال: ولا يجوز أن يعتقوا عنه؛ لأنّ العتق إذا تبرع به الإنسان عن غيره، وقع عن المعتقِ دون المُعتَق عنه، وإنّما يقع عن المعتَق عنه إذا شرط العوض.
وأمّا الإطعام، فيجوز عن الغير وإن لم يشترط العوض، كمن قال لغيره: أطعم عن كفارة يميني.
قال: وكذلك القاتل إذا لم يجد رقبةً وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على الصوم،