للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنه قال: وعلى الذين يُطوَّقونه فلا يطيقونه فديه (١).

ويقوم الإطعام مقام الصوم في وجهٍ آخر، وهو: أنّ من مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به، أطعم عنه لكلّ يومٍ نصف صاعٍ؛ لما روي عن النبي أنّه قال: "من مات وعليه قضاء رمضان، أطعم عنه وليّه" (٢)؛ ولأنّ الصوم سقط في حقّه، فجاز أن ينتقل إلى ما قام مقامه.

وأمّا صفة الإطعام الذي يقوم مقام الصوم: فأن يطعم [لكلّ يومٍ مسكينًا]، كلّ مسكينٍ نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من شعيرٍ، فيعتبر في ذلك ما يعتبر في الكفارات؛ لأنّ الله تعالى جعل سدّ جوعة المسكين في مقابلة المشقة التي تلحق الصائم بالصوم.

وإنّما اعتبرت الوصية في قضاء رمضان؛ فلأنّ الفروض عندنا تسقط بالموت، وإنّما يجب بالوصية عبادة مبتدأة، فإذا لم يوص لم يجب، فإن أحب ورثته أن يتبرعوا عنه بالإطعام، جاز؛ لأنّ سعدًا قال للنبي : إن أمي ابتليت، وإنها كانت تحب الصدقة، أفأتصدق عنها؟ فقال: "نعم" (٣)، وهذا يدلّ على أنّ فعل الوارث يقومُ مقام فعلِ المُوَرِّث القُرَبَ وإن لم يأمره بذلك.

قال: ولو أنّ رجلًا وجبت عليه الكفارة ليمينٍ، فلم يجد ما يعتق، ولا ما


(١) أخرجه البخاري (٤٢٣٥).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٤٦)؛ وقال المناوي في فيض القدير: (فيه أشعث بن سوار ضعفه جمعٌ) (٦/ ٧٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٩١)؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رجاله رجال الصحيح) (٣/ ١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>