للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بعضهم: كان شيطانًا خرج من البحر.

فالجواب: أنهم لو رجعوا إلى ما قال صاحبهم كان أولى بهم، وقد قال الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة" (١)، وقال لما خرج من العراق: رأيت محمد بن الحسن إذا قرأ القرآن فكأن القرآن نزل بلسانه، وما رأيتُ عالمًا إذا سُئل عن شيء لم يتغير وجهه إلا محمد بن الحسن، ولقد أخذتُ من علمه حِمْل جملٍ بُخْتي ذَكَر" (٢).

فأما من تكلم في أبي حنيفة من أهل عصره فللمنافسة؛ لأنه تقدمهم في العلم فشقَّ عليهم، ولم يمت سفيان حتى تاب من الكلام في أبي حنيفة (٣)، وقد وجد كتاب الرهن حين مات تحت وسادته. وروى عن أبي حنيفة ودلَّسه.

فأما قوله: [إنه] استتيب من الكفر مرتين، فإنه كان يلاحي بذلك، وذلك أن الشراة لما دخلوا الكوفة أخذوا أبا حنيفة فقالوا له: تُبْ من الكفر؛ لأنهم يكفّرون من خالفهم، فقال: أنا تائب إلى الله تعالى من كل كفر، فأفرجوا عنه، فقيل لكبيرهم: إنّما عنى بالكفر الذي أنت عليه، فاسترده وقال له: إنك تبت من


= انظر: الانتقاء ص ٢٨٦، ويأتي في الكتاب.
وهكذا في جميع ما قيل في الإمامين الجليلين رحمهما الله تعالى.
(١) كما نقل الذهبي في تذكرة الحفاظ، ١/ ٨٠، ١٦٨.
(٢) مناقب أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي، ص ٨١.
(٣) وهذا الموضوع قيل فيه الكثير من الأقوال منذ أن عرفوا إلى يومنا هذا، وكتبت فيه مؤلفات، وبيّن ابن عبد البر سبب ذلك - بعد ذكره فضائل أبي حنيفة -: ومما طعن فيه عليه؛ لرده مما أصله لنفسه في الفقه، وردّ بذلك كثيرًا من الأخبار .. ، ومما قيل فيه: إنه لا يرى الطاعات وأعمال البر من الإيمان، فعابه بذلك أهل الحديث، وقد أثنى عليه قوم كثير لفهمه وفطنته وحسن قياسه وورعه ومجانبته السلاطين. انظر: الانتقاء ص ١٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>