للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الكفر وتريد به ما نعتقده. فقال له: أبعلمٍ تقول ذلك أم بظن؟ فقال: بل بظن، فقال: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] وهذه خطيئة منك، وكل خطيئة عندك كفر، فتب أنت من الكفر! فقال: أنا تائب إلى الله من كل كفر، ثم قال لأبي حنيفة: فتب أنت من الكفر فقال: أنا تائب إلى الله تعالى من كل كفر، فقال الناس: قد استتيب [أبو حنيفة] من الكفر مرتين، وهم يريدون هذا.

وأما من مَدَح أبا حنيفة من العلماء فهم أكثر من أن يُحْصى، وقد حكينا ما قال الشافعي فيه.

وأما مالك فإنه سئل عنه فقال: "رأيت رجلًا لو قال إن هذه الأسطوانة من ذهب لدَلَّ عليه" (١).

وقد حكي عن ابن سُريج - وهو أفقه أصحاب الشافعي - أنّه بلغه أن رجلًا يذكر أبا حنيفة، فدعاه وقال: يا هذا إن لأبي حنيفة ثلاثة أرباع الفقه بالإجماع، والربع الآخر لا يسلمه للناس، فقال له: وكيف يكون ذلك؟ فقال: لأنّ الفقه سؤال وجواب، وهو الذي وضع كل أسئلة الفقه، فله النصف، ثم أجاب عن هذه الأسئلة، فزعم مخالفوه أنّه أصاب وأخطأ، فإذا جُعِل خطؤه بصوابه كان له نصف النصف الآخر، ويبقى الربع، فزعم أنّه أصاب، ويزعمون أنّه أخطأ، فله ثلاثة أرباع الفقه بالاتفاق (٢)، وسنبيّن إن شاء الله تعالى من يشهد لهذه الجملة في تضاعيف المسائل، والله المعين والموفق للصواب.


(١) أخرجه ابن عبد البر في الانتقاء ص ٢٦٩؛ والذهبي في مناقب أبي حنيفة ص ٣١؛ وأورده السرخسي في المبسوط، ١٢/ ٢٨ وغيره.
(٢) انظر: المبسوط ١/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>