مقدّرٌ بنصف كفاية المسكين، والمدّ مقدّرٌ بنصف كفايته، فإن أعطى غيرهم مُدًّا مُدًّا، (أجزأه؛ لأنّه جمع بين التمليك والتمكين، وكلّ واحدٍ منهما جائزٌ؛ ولأنّ الغداء مقدّرٌ بنصف كفاية المسكين، والمُدّ مقدّر بنصف كفايته، فإن أعطى غيرهم مُّدًا مُدًّا)(١)، لم يجز؛ لأنه فرّق طعام العشرة على عشرين، فلم يحصل لكلّ واحدٍ منهم المقدارُ المقدّرُ.
قال: ولو أعطى قيمة العشاء فلوسًا أو دراهم أجزأه؛ لأنّ القيمة في الكفارة تقوم مقام المنصوص عليه، لما يحصل بها من منفعة المسكين.
وقال أصحابنا جميعًا: إن غدّى مسكينًا في يوم وعشّاه فيه حتى فعل ذلك في عشرة أيام متفرقةٍ أجزأه.
قال هشامٌ عن محمدٍ: وكذلك لو غدّى رجلًا واحدًا عشرين يومًا، أو عشّى رجلًا واحدًا في رمضان عشرين يومًا، أجزأه؛ وذلك لأنّ سدّ الجوعة في أيامٍ لواحدٍ كسدّ الجوعة في يومٍ واحدٍ لجماعةٍ، فإذا جاز أحد الأمرين جاز الآخر.
ولأنّ الكفارة يعتبر فيها القدر والعدد، فإذا جاز أن يتكرر الدفع في عينٍ واحدةٍ لمساكين، جاز أن يتكرر في مسكينٍ واحدٍ.
قال: فإن أعطى واحدًا طعام عشرةٍ في يومٍ واحدٍ لم يجزِه؛ وذلك لأنّ تكرار الدفع مستحَقٌّ، فإذا أعطاه في يومٍ واحدٍ فلم يتكرر الدفع، وليس يمتنع أن يجوز الدفع المفرّق، ولا يجوز الدفع مجتمعًا، كما يجوز رمي الجمار إذا تفرّق الرمي، ولو رمي الجمار دفعةً واحدةً لم يجزِهِ إلا عن واحدةٍ.