للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وأمّا إن اختار التمليك: أعطى لكلّ مسكينٍ نصف صاعٍ من بُرّ، أو صاعًا من تمرٍ، أو شعير، وقال الشافعي: مُدًّا [مُدًّا] (١)، وقد بيّنا ذلك فيما مضى.

قال ابن سَماعة وبشر بن الوليد وعليّ بن الجَعْد: قال أبو حنيفة: إن غدّاهم وعشّاهم خبرًا وإدامًا أو خبزًا بغير أدم، أو سويقًا، أو تمرًا، أجزأه ذلك؛ لأنّ الله تعالى شبّهه بإطعام الأهل، فوجب أن يعتبر ما يقصد بالأكل في العادة، وهذه الأشياء تفرد بالأكل، فجازت في الكفارة؛ ولأنّ إطعام الأهل قد يكون مأدومًا ويكون غير مأدومٍ، فكذلك إطعام المساكين.

وقال ابن سَماعة عن أبي يوسف: إن أطعم مسكينًا واحدًا أو غدّاه وعشّاه أجزأه من إطعام مسكينٍ، وإن لم يأكل إلا رغيفًا واحدًا؛ لأنّ المقصود بالإطعام كفاية المسكين في اليوم، فلا معتبر بالقلّة والكثرة؛ لأنّ المقدار إنّما يعتبر في التمليك ليتحصل فيه الكفاية المعتادة، فإذا أمكنه فقد حصلت الكفاية.

قال: وإن أعطاه أربعة أرغفةٍ، فإن كان يعدل ذلك نصف صاع، أجزأه، وإن لم يعدل ذلك لم يجزئه؛ وذلك لأنّ الخبز لا يجزئ بنفسه، فلا بد أن يكون قيمة الطعام، فإن وفّى بقيمة نصف صاعٍ وإلا لم يجز.

وقال أبو يوسف: لو غدّى عشرة مساكين في يومٍ ثم أعطاهم مُدًّا مُدًّا، أجزأه؛ لأنّه جمع بين التمليك والتمكين، وكلّ واحدٍ منهما جائزٌ، ولأنّ الغَدَاءَ


(١) انظر: المزني ص ٢٩١؛ المنهاج ص ٥٤٥؛ رحمة الأمة ص ٢٠٣.
والمُدُّ: "مكيالٌ، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، ورِطلان عند أهل العراق". كما في مختار الصحاح؛ وفي المغرب: "المُدُّ: رُبُع الصّاع"، والمد يساوي ٨١٢.٥ غرام عند الحنفية، و ٥١٠ غرامًا عند الجمهور. انظر: المغرب؛ مختار الصحاح (مدد).

<<  <  ج: ص:  >  >>