للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحظر على جواز (١) شرب النبيذ الشديد ما لم يسكر.

وروى ابن مسعود أنّه قال: شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم، وشهدت إباحته وغبتم (٢)، فحكى إباحته بعد الحظر، والإباحة بعد الحظر لا تكون إلا من صاحب الشريعة.

وروي عن عمر بن الخطاب أنّه قال: إنّا نأكل لحم الجزور، ونشرب النبيذ الشديد، فيقطعه في بطوننا (٣).

وروي أنّه أُتى بسكران فقال له: إنما شربت من إداوتك، فطلب له مخرجًا فلم يجد، فحدّه، ثم أخذ الإداوة فشرب منها وقطّب، وقال: هذا الذي قتله (٤)، وهذا يدلّ على جواز شرب ما يسكر كثيره، ولأنّ الأشربة كانت كثيرةً بالمدينة من غير العنب، وكانت الخمر قليلةً؛ لأنّها كانت تحمل من الشام.

وعند مخالفنا أنّ تحريم سائر الأشربة كتحريم الخمر، ولو كان كذلك لكان بيان تحريم سائر الأشربة كبيان تحريم الخمر أو أقوى، فلما حرمت الخمر بطريقٍ مقطوعٍ به، ولم يوجد مثل ذلك في غيرها مع شدة الحاجة إلى العلم به، دلّ على أنّهما لا يتساويان في التحريم؛ ولأنّ كلّ نوعٍ حرمه الله تعالى فقد أباح من نوعه ما يتعوّض به عنه، فلما حرم الخمر أباح ما يتعوّض به عنها، وهي الأشربة المشتدّة، فلو قلنا بتحريم جميعها، لم يتعوّض عن تحريم الخمر بما يسدّ مسدها،


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٥/ ٢١٠)، وعزاه لابن جرير.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٥٩)؛ والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٩٩).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٠٢)؛ والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٠٤)؛ والدارقطني في السنن (٤/ ٢٦٠) وقال: (لا يثبت هذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>