للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، فقال: انتهينا (١).

ولأنّ تحريم ذلك معلومٌ ضرورةً من [دين] النبي ، وأنّه كان يدعو إلى ذلك ويتديّن به، كما يعلم من دينه وجوب الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان.

وأمّا نقيع الزبيب والتمر، فحرامٌ، وقال شريك: هما حلالٌ.

والأصل في ذلك قوله : "الخمر من هاتين الشجرتين" (٢)، و "مِنْ" للابتداء، وهذا يدلّ على أن ما كان منها على حدّ الابتداء، فهو [حرامٌ] (٣).

وقد روي عن ابن مسعود أنّه سئل عن السَّكَر يُتداوى به من الصَّفَرِ (٤)؟ فقال: إنّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم (٥)، والسَّكَر نقيع التمر، وقد علم من مذهب ابن مسعود القول بإباحة نبيذ التمر، فإذا زعم أنّ الله تعالى حرّم النيء، دلّ على أنه اعتقد إباحة المطبوخ خاصّةً، وهذا يبطل قول من قال: إنّ أبا حنيفة خالف الإجماع في شرط الطبخ في نبيذ التمر والزبيب.

قال: لأنّ السلف اختلفوا على قولين: فمنهم من قال بتحريمه بكلّ حالٍ، ومنهم من قال بإباحته بكلّ حالٍ، فشرط الطبخ يخالف إجماعهم؛ لأنّ تحريم


(١) أخرجه أبو داود (٣٦٧٠)؛ والترمذي (٣٠٤٩)؛ والنسائي (٥٥٥٥)؛ وقال ابن حجر في الفتح: (صححه علي بن المديني والترمذي) (٨/ ٢٧٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٨٥) من حديث أبي هريرة .
(٣) في أ (جائزٌ)، والمثبت من ب.
(٤) (من الصفر) سقطت من ب. "والصَّفَر: اجتماع الماء في البطن، كما يُعرض للمستقي، والصَّفر أيضًا: دُوْدٌ يقع في الكبد وشراسِيف الأضلاع، فيصفَرُّ عنه الإنسان جدًا، وربّما قتله". النهاية في غريب الحديث (صفر).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٨)؛ والطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>