للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بمسيل [ماءٍ]، فإنّه لا يجوز، ولربّ الشيء المستأجر أجر مثله؛ لما بيّنا أنّ ما لا يكون عوضًا في البيع لا يكون بدلًا في الإجارة، وإذا لم [يكن الشرب] بدلًا، فقد استُوفيت المنافع بعقدٍ فاسدٍ، فيجب فيها أجر المثل.

قال: ولا يباع الشرب في الدين؛ لأنّ بيعه لا يصحّ، فاستوى في ذلك الميراث وغيره.

وإن أوصى لرجلٍ أن يسقي أرضه يومًا أو يومين أو شهرًا من شربه، جاز ذلك من ثلثه، فإن مات الموصَى له بذلك، بطلت وصيته، وهذا بمنزلة الخدمة؛ لأنّه لمّا أوصى به فهو في حكم المُعير، وعارية الشرب جائزةٌ؛ فإذا مات الموصى له، لم يستحقّها وارثه؛ لأنّ الموصي لم يرض أن يُستحق ذلك من حكم ملكه إلا للموصى له، فلا يثبت لغيره.

قال: ولو أوصى أن يُتَصدّق بالشرب على المساكين، كان ذلك باطلًا، لأنّ الصدقة تمليكٌ، والشرب لا يصح تمليكه، والمسكين وغير المسكين في ذلك سواءٌ (١).

قال: وما اشترى بالشرب، فهو بيعٌ فاسد، وحكمه حكم البيع الفاسد في جميع أحكامه؛ لأنّ الشرب يتقوّم ويصح دخوله في البيع على طريق التبع، وإنّما يفسد لجهالته، فالعقد به فاسدٌ، وليس بباطل، (وليس هذا كالبيع بالربح؛ لأنّ ذلك معنى غير متقوّمٍ، فالعقد به باطلٌ) (٢).

قال: ولو أوصى رجلٌ بكلأٍ في أرضٍ سنين مسمّاةً، أو وهبه أو تصدّق به


(١) انظر: الأصل ٨/ ١٦٢، ١٦٣.
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>