للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فإن أراد أن يؤخر الكُوى عن [فوهة] (١) النهر، فجعله على أربعة أذرع من فوهة النهر، [قال: ليس له ذلك؛ لأنّه إذا أخّر الكُوى زاد الماء في فوهة النهر]، فاستوفى أكثر من حقه.

قال: وسألت أبا يوسف عن رجلٍ مات ممّن له هذا الشرب؟

قال: الشرب ميراثٌ لورثته؛ وذلك لأنّ الشِّرب حقٌّ، والميراث يتعلّق بالأعيان والحقوق.

قال: فإن أوصى فيه بوصيّةٍ، جاز؛ لأنّ الوصية تمليكٌ يتعلّق بالموت كالميراث، فأمّا البيع والصدقة والهبة والنحلى والعُمرى والعطيّة، فلا يجوز في الشرب، إلا أن يكون معه أرضٌ؛ لأنّ الشرب حقٌّ، فلا يُملك بالعقود على ما قدّمنا.

قال: فإن تزوّج رجلٌ امرأةً على شربٍ بغير أرضٍ، فالنكاح جائزٌ، وليس لها من الشرب شيءٌ، ولها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول؛ لأنّ المهر من شرطه أن يكون مالًا أو يُستَحقّ بتسليمه تسليم مالٍ، فهذا المعنى غير موجودٍ في الشرب، فلم يصحّ تسميته، وكأنّه تزوجها بغير عوضٍ (٢)، فيجب لها مهر المثل.

قال: ولو اختلعت امرأته [منه] على شربٍ بغير أرضٍ، كان باطلًا، ولا يكون لها من الشرب شيءٌ، ويكون الخلع جائزًا، وعليها أن تردّ المهر الذي أخذت؛ وذلك لأنّ الخلع طلاقٌ، فمن شرط وقوعه القبول، وقد قبلت، فبطلان


(١) في أ (هذه) والمثبت من ب.
(٢) في ب (حق).

<<  <  ج: ص:  >  >>