قال: وإن اشترى الرجل شِرْب ماءٍ ومعه أرضٌ، فهو جائزٌ، وإن استأجر أرضًا معها شربها، فهو جائزٌ؛ لأنّ العقد يقع على رقبة [الأرض]، والشِّرب تبعٌ، وتقع الإجارة على منافع [الأرض](١)، والشرب تبعٌ، وقد يستحقّ بالعقد على وجه التبع ما لا يجوز أن يفرد بالعقد كأعضاء العبد.
قال: وإن استأجر [مسيل] ماء، أو اشتراه بغير أرض، فلا خير فيه؛ لأنّ الشراء يقع على حقّ مسيل الماء، والحقوق لا يجوز بيعها، فالإجارة تقع على منافع البقعة التي يسيل فيها الماء، وذلك مجهولٌ؛ لأنّه لا يعلم قليلًا يسيل الماء أو كثيرًا، والمنافع المجهولة لا تُستحَقّ بالإجارة.
قال: وإذا اشترى الرجل أرضًا لم يكن له شِرْبها ولا مسيل مائها؛ لأنّه عقدٌ على الأرض، والشرب والمسيل خارجان من حدودها، فصار كأرضٍ أخرى، فلا يدخل في إطلاق البيع.
قال: فإن اشترط شِرْبها، فله الشرب وليس له المسيل، وإن اشترط المسيل جاز؛ لأنّ الشرب والمسيل يدخلان [في البيع] بإطلاق العقد، فإذا سمّى أحدهما، استُحِقّ بالتسمية وبقي الآخر بغير استحقاقٍ، فإن شرطه جاز على ما قدّمنا أنّه يدخل في البيع على وجه التبع.
قال: ولو اشتراها بكلّ حقٍّ هو لها، كان له المسيل والشرب جميعًا؛ لأنّهما من حقوقها، فصار ذكر الحقوق وتسمية الشرب والمسيل سواءً.
(١) في أ (الدار)، والمثبت من ب، وكذلك في الموضع الذي يليه.