للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

غير إضرارٍ بغيره، كما له أن يجتاز في الطريق [وينتفع به] ويجلس فيه إذا لم يضرّ بغيره، وإن أضرّ جلوسه بالناس ومنعهم من الاجتياز، مُنع من ذلك (١).

قال: وإذا منع صاحب النهر الخاص السقي من نهره (٢) للنخل والزرع والشجر، ثم أذن لصاحب الزرع وغيره أن يسقي منه، أو أعاره، فلا بأس بذلك؛ لأنّ المنع من الانتفاع لحقّه، فإذا رضي فقد أسقط حقه، فجاز الانتفاع به.

وإن باعه شِرْب يومٍ أو أكثر أو أقلّ، فلا خير في ذلك؛ لأنّه إذا باع الماء، فقد باع ما لا يملكه، وباع مجهولًا؛ لأنّ مقدار ما يأخذ من الماء في اليوم مجهولٌ، وإن باع حقّ السقي، فالحقوق لا يجوز بيعها؛ لأنّه ليس هناك عينٌ يتناولها العقد.

[قال]: فإن استأجره واشترط [في إجارته] شِرْب هذه الأرض أو هذا النخل أو هذا الزرع (٣)، لم يجز، وإن اشترط حتى يكتفي، أو اشترط يومًا أو يومين، فلا خير فيه؛ لأنّ الإجارة إنّما تقع على المنافع، والشرب يقصد منه الماء، وهو عينٌ من الأعيان، فلا يجوز أن يُستَحقّ بعقد الإجارة.

ولا يلزم على هذا إجارة الظئر؛ لأنّ العقد يقع على خدمة الصَّبِيّ، واللبن تبعٌ، فهو كالاستئجار على الصبغ، أنّ العقد يقع على منافع الصبّاغ، والصبغ الذي هو عينٌ تبعٌ.

وفي مسألتنا: لو صحّت الإجارة، وقعت على العين خاصّةً، والأعيان لا


(١) انظر: الأصل ٨/ ١٥٢.
(٢) في ب (بئره).
(٣) في ب (الشجر).

<<  <  ج: ص:  >  >>