للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وإذا لم يجز إقامة الكفار فيها مصرًا كانت أو قريةً، لم يجز أن يتخذوا فيها بيعةً، ولا يبيعوا فيها الخمر، كما لا يجوز في أمصار المسلمين، ولا يترك فيها الكنائس القديمة كما لا يترك في البلد المفتوح عنوةً.

قال محمدٌ: وكلّ قرية من قرى أهل الذمّة، أو مصرًا، أو مدينةً من مدائنهم أظهروا فيها شيئًا من الفسق ممّا لم يصالحوا عليه، مثل الزنا، وإتيان الفواحش التي يحرّمونها في دينهم، فإنّهم يُمنعون من ذلك في القرى والمصر، وكذلك المزامير والطبول والغناء (١)، ومن كسر لهم من ذلك شيئًا لم يضمنه؛ لأنّ هذه معاصي لم يُقرّوا عليها بالأمان، فلا يجوز تركها في دار الإسلام (٢).

وقال ابن سَماعة عن أبي يوسف في نوادره في البِيَع والكنائس التي تكون في الأمصار بخراسان والشام، قال: ما أحاط علمي به أنّه محدثٌ هدمته، فإن لم أعلم به أنّه محدثٌ تركته حتى تقوم بيّنةٌ أنّها محدثةٌ؛ وذلك لأنّ القديم لا يجوز هدمه، والمحدث يجوز هدمه، فما لم يعلم سبب الهدم، فالظاهر أنّه مبنيٌّ بحقٍّ، فلا يعرض لهم.

قال: وأمنعهم من إدخال الخمر، ولا أمنعهم من إدخال الخنازير؛ لأنّ الخمر لا يؤمن أن يقربها (٣) المسلمون، ويؤمن عليهم الفتنة بالخنازير؛ لأنّ النفس لا تبتغيها.


= أنّه سمع رسول الله يقول: (لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا).
(١) في ب (والمعازف).
(٢) انظر: السير الكبير (مع شرح السرخسي) ٤/ ١٥٣١ وما بعدها.
(٣) في ب (يفتن بها).

<<  <  ج: ص:  >  >>