للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أو مدينةٌ، فصار ذلك الموضع مصرًا، فإنّ الإمام يمنعهم من الصلاة في تلك الكنائس والبيع وبيوت النيران، ويأمرهم أن يجعلوها مساكن يسكنونها، ولا ينبغي أن يهدمها، ولكن يمنعهم من الصلاة فيها؛ وذلك لأنّ المسلمين لمّا فتحوا هذه عنوةً، فقد كان لهم أن يقسموها فيما بينهم، ويمنعوا الكفار منها، فإذا أقرّوهم عليها، فموضع الكنائس إنّما يستحقّونه بإقرار المسلمين، فكأنّهم أحدثوا ذلك (١)، (وإحداث الكنائس في المصر لا يجوز، ويجوز في القرى؛ فلذلك مُنِعُوا من الصلاة في الكنائس القديمة في المصر) (٢)، ولم يُمنعوا من القرى (٣).

[قال]: فإن عطّل المسلمون هذا المصر حتى تركوا الجُمَع وإقامة الحدود فيه، كان لأهل الذمّة أن يتخذوا فيها ما شاؤوا، [أو يُظهروا بيع ما شاؤوا]؛ لأنّها خرجت من أن تكون مصرًا وعادت إلى أحكام القرى، فجاز فيها ما كان يجوز في القرى ابتداءً.

قال محمدٌ: وليس ينبغي أن يترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة، ولا يباع فيها الخمر، مصرًا كان أو قريةً أو غيره، ويمنع المشركون من أهل الذمّة أن يتخذوا أرض العرب مسكنًا ووطنًا، وذلك لأنّ النبي قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" (٤)، وقال : "لئن عشت من قابل، لأخرجنّ النصارى من نجران" (٥).


(١) في ب (فكأنهم أصابوا المصر).
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) وهو قول الإمام مالك والشافعي رحمهما الله تعالى. انظر: مختصر المزني ص ٢٧٨؛ الكافي ص ١٢١.
(٤) أخرجه أحمد (٢٦٣٩٥)؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع) (٥/ ٣٢٥).
(٥) وذكره الزبيدي في الجوهرة النيرة (٧/ ١٧٥)، وفي صحيح مسلم (١٧٦٧)، عن عمر بن الخطاب=

<<  <  ج: ص:  >  >>