كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بأهل سواد الكوفة، فذلك جائزٌ مستقيمٌ، فإذا فعلوا ذلك فقد صاروا أهل ذمّةٍ، لا يُمنعون من بناء كنيسةٍ ولا بيعةٍ ولا بيت نارٍ، ولا بيع خمرٍ ولا خنزير، [ولا إظهار جميع ما وصفت لك في قولهم]؛ لأنّ هذه بلاد لأهل الذمّة، فما يفعلونه [فيها] لا يكون فيه إعزاز الكفر، فجاز.
قال: فإن مَصّر الإمام في أرضهم أمصارًا للمسلمين كما مَصّر عمر الكوفة والبصرة، فاشترى [بها ناسٌ](١) من أهل الذمة دورًا [وسكنوا مع المسلمين، لم يُمْنَعُوا من ذلك؛ لما بيّنا أنّهم ربّما يعرفون ما المسلمون عليه من الدين والحق فيتابعونهم عليه.
قال: ولو اشتروا دارًا في مصر من هذه الأمصار]، فأرادوا أن يتخذوها [بيعةً أو] كنيسةً، مُنِعوا من ذلك.
وكذلك لو استأجروا دورًا أو بيتًا لشيء من ذلك، لم يحلّ للمسلمين أن يؤجّروهم؛ لأن أمصار المسلمين لا يحدث فيها شيءٌ من ذلك، وهذا مصرٌ من الأمصار، [فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه].
قال: فإن تخلّى رجلٌ منهم في صومعةٍ أو بيتٍ كما يتخلّى أصحاب الصوامع في الصوامع، مُنِع من ذلك إن كان في مصرٍ من أمصار المسلمين؛ لأنّ الصومعة تجري مجرى الكنائس، فكما لا يجوز إحداث الكنيسة، كذلك الصومعة.
قال: وكلّ مصرٍ من أمصار المشركين الذي ظُهِر عليهم عنوةً، فصالحوا على أن يُجعَلوا ذمّةٌ، وكان فيه كنيسةٌ قديمةٌ أو بيت نارٍ، أو قريةٌ من قراهم كذلك،