للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الذمة يُمنَعون من إظهار ذلك كلّه، وليس لهم أن يحدثوا كنيسةً لم تكن ولا بيعةً ولا بيت نارٍ، ولا يبيعوا في ذلك خمرًا ولا خنزيرًا ولا ميتةً ولا ذبيحة المجوس علانيةً، وليس لهم أن يظهروا نكاح [الأمّهات، ولا نكاح الأخوات و] ذوات المحارم علانيةً، وليس لهم من ذلك شيءٌ إلا خصلةٌ واحدةٌ، الكنائس والبيع وبيوت النيران التي كانت فيها قبل أن يصير ذلك الموضع مصرًا للمسلمين، فإنّها تترك على ما كانوا يصنعون قبل أن تكون مصرًا للمسلمين، ولا يخرجون صلبانهم خارجًا من كنائسهم؛ وذلك لأنّ الصلح [لمّا وقع] على مقاسمة المسلمين للدور والمساكن، صار ذلك مصرًا من أمصارهم، فلا يجوز أن يُظهروا فيه ما لا يجوز في ديننا من نكاح المحارم وبيع الخمر، ولا يعترض على الكنائس القديمة حتى لا يؤدّي ذلك إلى نقض العهد.

[قال]: فإن انهدمت كنيسةٌ من كنائسهم هذه، أو بيعةٌ، أو بيت نارٍ، فلهم أن يبنوه كما كان؛ لأنّا لما أقررناهم عليها، جاز إعادتها كما تجوز إعادة سائر أبنيتهم؛ ولأنّا إنّما أقررناهم [عليها] على التأبيد، والأبنية لا تبقى، فلو لم يجز إعادتها لكان الإقرار مؤقتًا، وهذا ليس بصحيح (١).

فإن قالوا: نُحوِّله من هذا الموضع إلى موضعٍ آخر من المصر، فليس لهم ذلك؛ لأنّ هذا إحداث كنيسةٍ في دار الإسلام، وهذا لا يجوز لما قدّمناه.

قال: ولو أنّ إمامًا ظهر على قومٍ من أهل الحرب وعلى أراضيهم، فرأى أن يجعلهم ذمّةً ويجري عليهم وعلى أرضهم الخراج [ولا يقسم بين من أصابهم] (٢)،


(١) في ب (لا يصح).
(٢) في أ (ولا يقتلهم)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>