للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أمصار المسلمين التي يجب فيها الجُمَع، وتقام فيها الحدود.

فأمّا المصر الغالب عليه أهل الذمّة، مثل الحيرة ونحوها، وليس فيه منبرٌ ولا حدود تقام بقضاءٍ قاض، فإنّ هذا لا يمنع أهله من إحداث الكنائس والبيع وبيوت النيران فيه، وبيع الخمر والخنازير علانيةً.

وكذلك القُرى التي أهلها مسلمون، إلا أنّها ليست بأمصار فيها جُمَعٌ وحدودٌ، اشترى فيها قومٌ من أهل الذمّة منازل، واتخذوا الكنائس والبيع وبيوت النيران، وباعوا الخمر والخنازير علانيةً، فهذا لهم جائزٌ، لا يُمنَعون من ذلك، إنّما يُمنَعون منه في الأمصار.

فمن أصحابنا من قال: إنّما يعني بذلك: القرى التي هي قرى أهل الذمّة، وما ذكروه [في الكتاب] نصٌّ يخالف ذلك؛ لأنّه اعتبر ما لا يقام فيه الجمع والحدود (١)، وسواءٌ كان من قرى المسلمين أو الذمة؛ لأنّ هذه القرى لا يظهر فيها إعزاز الدين بالجُمَع والحدود؛ وكذلك لا يظهر فيها إذلال الدين باتخاذ الكنائس والبيع وإظهار بيع الخمر.

قال: ولو أنّ قومًا من أهل الحرب صالحوا على أن يكونوا ذمّةً على أنفسهم وعلى أرضهم على أن يشترط عليهم المسلمون أن يقاسموهم منازلهم في مدائنهم وأمصارهم وقراهم، وفيها الكنائس والبِيَع وبيوت النيران، وفيه بيع الخمر والخنزير علانيةً، وتزويج الأمّهات والبنات والأخوات والعمّات [والخالات] علانيةً، وبيع الميتة وبيع ذبيحة المجوس علانيةً، فما كان مصرًا أو مدينةً، فقد صار مصرًا للمسلمين يجمع فيه الجُمَع وتقام فيه الحدود، فإنّ أهل


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>