للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن كانوا يبيعون الخمر والخنزير علانيةً في قريتهم تلك قبل أن يمصّر المصر، ثم مُصِّر المصر، فدخلت القرى في المصر، فليس لهم أن يبيعوا الخمر والخنزير ظاهرين في ذلك المصر، ولا يُدخِلوا شيئًا من ذلك المصر؛ لأنّ هذا فسقٌ، ولا يحلّ إظهار الفسق في بلاد المسلمين.

وهذا صحيحٌ؛ لأنّهم إذا [أظهروا] (١) ذلك، لم نأمن أن يألفه المسلمون فيستحلّوه؛ ولأنّه معصيةٌ، فيمنع من إظهاره [في ذلك المصر] كسائر المعاصي.

قال: وإذا حضر لهم عيدٌ يُخرِجون فيه صلبانهم وغير ذلك، فليصنعوا في كنائسهم القديمة من ذلك ما أحبّوا، فأمّا أن يُخرِجوا ذلك من الكنائس حتى يظهر في المصر، فليس لهم ذلك؛ لأنّ إظهار الصليب معصيةٌ، فإذا ظهر في دار الإسلام كان ذلك إعزازًا للكفر، وهذا لا يجوز.

فأمّا في الكنائس، فلا يمنع منه كما لا يمنعون من إظهار الكفر فيها.

فأمّا ضرب الناقوس فليس ينبغي أن يُمنَعوا في المصر إذا كانوا يضربون في جوف كنائسهم القديمة، فأمّا أن يضربوا خارجًا منها، فليس ينبغي أن يُتركوا يفعلوا ذلك؛ لأنّ ضرب الناقوس معصيةٌ، فيجوز أن يفعلوه في كنائسهم القديمة، ولا يظهرو (٢) في غيرها.

فأمّا كلّ قريةٍ أو موضع ليس بمصرٍ من أمصار المسلمين، فإن كان فيهم من أهل الإسلام عددٌ كثير نزولٌ [فيهم]، فليس يمنع أهل الذمّة أن يحدثوا فيه كنائس وبيعًا وبيوت النيران، ويبيعوا الخمر فيه علانيةً والخنازير، وإنّما يُكره هذا في


(١) في أ (ظهر) والمثبت من ب.
(٢) في ب (يتركون).

<<  <  ج: ص:  >  >>