للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مساجد المسلمين، أو في غيره، أو رأوه يؤذن بغير صلاةٍ، لم يكن بذلك مسلمًا؛ وذلك لأنّه لم يأت بالعبادة على أكمل صفاتها، فصار كمن أتى بالشهادتين، ولم يتبرأ من الأديان.

وكذلك لو رأوه يتلقن القرآن أو يقرأه، لم يكن بذلك مسلمًا؛ لأن القراءة لا تختصّ بديننا، بدلالة أنّهم يقرؤونه تأدبًا بقراءته، فلم يدلّ ذلك على الإسلام.

وأمّا الصلاة إذا كانت في جماعة، فإنّه يكون به مسلمًا عندنا، وقال الشافعي: لا يكون مسلمًا.

فإن صلى من لم يعلم منه تقَدّم الكفر [جماعةً]، كان ذلك دلالةً على إسلامه.

وروي داود بن رشيد عن محمدٍ: أنّه إذا صلّى وحده واستقبل قبلتنا كان مسلمًا، وذلك لقوله : "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فله ما لنا وعليه ما علينا" (١)، وقال: "نهيت عن قتل المصلين" (٢)، ولأنّها عبادةٌ يستدلّ بها على الإسلام ممّن لم يعلم بقِدَم كفره، فيستدلّ بها على من عُلم كفره كالشهادتين.

وأمّا الحجّ، فقد قالوا: إنّهم إذا رأوه يحج، وتهيَّأ للإحرام، ولبّى (٣)، وشهد المناسك كلّها مع المسلمين كان بذلك مسلمًا؛ لأنّ هذه العبادة على هذه الهيئة (٤) تختصّ بشريعتنا، وقد أتى بها على أكمل أحوالها، فصارت كالصلاة.


(١) أخرجه البخاري (٣٨٤) من حديث أنس .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٢٨)؛ وقال النووي في خلاصة الأحكام): (رواه أبو داود بسندٍ ضعيفٍ من رواية أبي هريرة ) (١/ ٢٤٧).
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٤) في ب (الصفة).

<<  <  ج: ص:  >  >>