للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنّي مسلم الله تعالى، ولم أرد بذلك رجوعًا عن ديني، لم يكن بذلك مسلمًا؛ لما بيّنا (١) أنهم يزعمون أنّ الإسلام ما هم عليه، وأنّهم مستسلمون الله تعالى، وأنّ الإيمان ما هم عليه، وأنّهم مصدّقون بالله تعالى، وإذا احتمل هذا القول منهم، لم يحكم بإسلامهم (٢).

قال: فإن لم يُسأل أي شيء أردت بذلك، حتى جعل يصلّي مع المسلمين في مساجد الجماعة [كما يصلي المسلمون]، أو أقرّ أنّه صلّى مع المسلمين في مساجدهم في جماعة، أو أذّن في بعض المساجد للمسلمين، كان بذلك مسلمًا؛ لأن الصلاة في جماعة والأذان للجماعات يثبت به الإسلام لو انفرد، فإذا تقدّم عليه الاعتراف بالإسلام، فأولى.

وقال الحسن: قال أبو حنيفة: لو أنّ يهوديًا أو نصرانيًا أو أحدا من أهل الشرك شهدوا عليه أنّه قد أسلم، وأنّه وصف الإسلام ودخل فيه وصلّى مع المسلمين، وجحد أن يكون فعل، وقال: لم أزل على ديني، ولم أدخل في الإسلام، استتابه الإمام، فإن أسلم وإلا قتله.

وكذلك لو شهدوا عليه أنّهم رأوه يصلي الصلوات في جماعةٍ (من المسلمين، أو صلاةً واحدةً، وكذلك لو سمعوه) (٣) يؤذّن في مسجد جماعةٍ من مساجد المسلمين؛ لأنّ هذه الأشياء دلالةٌ على الإسلام، فإذا جحدها بعد الشهادة صار مرتدًا.

قال: وإن شهدوا أنّهم رأوه يصلي وحده كما يصلّي المسلم في مسجدٍ من


(١) (لما بينا) سقطت من ب.
(٢) انظر: السير الكبير (مع شرح السرخسي) ٥/ ٢٢٦٦.
(٣) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>