للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يقتصر على ذلك حتى يتبرؤوا ممّا كانوا عليه، فإن قال الواحد منهم: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، وأبرأ من النصرانية وكان نصرانيًا، قبل منه؛ لأنّهم لا يتبرؤون من دينهم، ويعترفون بالنبيّ إلا بعد الإسلام، فكان ذلك إسلامًا.

قال: فإن قال اليهودي أو النصراني: أشهد أن لا إله إلا الله، وأبرأ من النصرانية، [فإنّ هذا ليس بمسلمٍ؛ لأنّ هذا يحتمل أن يقول: إنّما تبرّأت من النصرانية] لأني دخلت في دين اليهودية، وهم يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله فلا يصير مسلمًا بالاحتمال.

وإن قال النصراني: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأبرأ من النصرانية، وأدخل في دين الإسلام، أو قال: وأدخل في دين محمد، كان مسلمًا؛ لأنّه تبرّأ من دينه، ودخل في ديننا، وذلك لا يحتمل إلا الإسلام.

فإن قال: أنا مسلمٌ، أو مؤمنٌ، لم يكن مسلمًا؛ لأنّهم يزعمون أنّ الإسلام ما هم عليه، والإيمان ما هم عليه (١).

قال الحسن: قال أبو حنيفة ولو أنّ نصرانيًا أو يهوديًا قال: أنا مسلمٌ، أو قال:: قد أسلمت، سُئل أيّ شيء أردت بذلك؟ فإن قال: ما أردت بذلك [ترل] دين النصارى أو ترك دين اليهود والدخول في دين الإسلام، كان بذلك مسلمًا، فإن رجع بعد ذلك إلى النصرانية، كان بذلك مرتدًا [حلال الدم]؛ لأنّه تبرّأ من الدين الذي كان عليه، ودخل في ديننا.

قال: فإن قال: أردت بقولي قد أسلمت، أو أنا مسلمٌ، أو على الحق، أو


(١) انظر: الأصل ٥/ ٢٢٦١ - ٢٢٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>