للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

للمسلمين، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وذلك من دينهم، إلا أنّهم لا يقرّون لمحمدٍ ، (فلا بأس بقتله، ولا يكون قول لا إله إلا الله إله إلا الله من مثل هذا دليلًا على إسلامه، فإن قال حين رهقه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا رسول الله، وألقى سلاحه) (١)، فليكفّ عنه ولا يقتله.

وكذلك لو قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، ولم يقل: أشهد أن لا إله إلا الله، أو قال: دخلت في الإسلام، أو في دين محمدٍ، وإن مات بعدما قال شيئًا من هذا، صُلِّيَ عليه، واستغفر له.

وهذا على ما قدمنا، أنّ من يعترف بالتوحيد، لا يكون بالشهادة مسلمًا؛ لأنّه لم ينتقل عمّا كان عليه، فإذا شهد برسالة النبيّ أو اعترف أنّه على دينه، أو قال: أنا مسلمٌ، فذلك إسلام منه [صحيحٌ]؛ لأنّه قد انتقل عما كان عليه.

قال محمدٌ: واليهود والنصارى الذين بين ظهرانيّ المسلمين لا يكونون مسلمين بالشهادتين؛ لأنّهم جميعًا يقولون هذا عندنا، ليس من يهوديٍّ ولا نصرانيٍّ نسأله (٢) إلا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، فإذا فسّر قوله، قال رسول الله إليكم، (وكان أبو حنيفة يقول) (٣): لا يكون هذا منهم إسلامًا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، ويقرّوا بما جاء به من عند الله ﷿، وإن كان نصرانيًا: قال وأبرأ من النصرانيّة، وإن كان يهوديًا قال: وأبرأ من اليهوديّة.

وهذا على ما قدّمنا، أنّهم إذا كانوا يعترفون بالشهادتين، ويتأولوها، لم


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) سقطت من ب.
(٣) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>