للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأمّا صيد السمك والطيور من الآجام، فهو لمن صاده؛ لأنّه [باقٍ] على أصل الإباحة، لا يُملَك بملك الأرض التي هو فيها، فمن سبقت يده إليه كان أحقّ به ولأنّ الأجمة لا تكون بأكثر من داره ومن دار غيره، [ومن دخل دار غيره] فاصطاد صيدًا كان له، وإن كان ممنوعًا من دخول الدار إلا بإذن مالكها.

وأمّا إذا حظر السمك في حظيرةٍ، فإن كان يؤخذ بغير صيدٍ، فقد ملكه بالتحظير، بدلالة جواز بيعه له؛ فلذلك ينفرد به، ولا يجوز لغيره تناوله.

وإن كان لا يمكن أن يؤخذ إلا بصيدٍ، لم يملكه صاحب الحظيرة؛ لأنّ يده لم تثبت عليه؛ بدلالة أنّه لا يجوز بيعه، فصار كالماء إذا ساقه من الفرات في نهر.

قال: ولو أنّ بقَّارًا رعى بقرةً في أَجَمة غيره، فليس له ذلك، وهو ضامنٌ لما رعى وأفسد؛ لأنّ الأجمة نباتها القصب، وذلك ملكٌ لصاحبها، فمن أفسده ضمنه كسائر أملاكه.

والذي يبين الفرق بين القصب والكلأ، أنه يجوز دفع القصب معاملةً، ولا يجوز دفع الكلأ معاملةً.

وذكر أبو يوسف عن مالكٍ: أنّه بلغه عن رسول الله أنّه حرّم عضاه المدينة وما حولها اثنا عشر ميلًا، أي حبسها وحرّم الصيد في أربعة أميال حولها، أي جنبها (١).

قال أبو يوسف: وتفسير هذا عندنا: أنّ أموالهم كانت الغنم، وقوتهم اللبن


(١) رواه من حديث أبي هريرة : البخاري (١٧٤٤)؛ ومسلم (١٣٧٢)؛ وهو في الخراج يوسف ص (١٢٨) من الطريق التي ذكرها المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>