للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(كالماء، وأمّا ما احتش منه و وأُحرز، فقد مُلِك بالأخذ) (١)، كما يملك الماء والصيد بالأخذ، فلا يجوز الانتفاع به إلا برضا مالكه.

قال: وليس لأحدٍ أن يحدث في مرجٍ ملكٍ (٢) لغيره قريةً، ولا يتخذ فيه نهرُا ولا بئرًا، ولا يتخذ فيه مخزنًا إلا بإذن صاحبه، ولصاحبه أن يحدث ذلك كلّه؛ لأنّه مملوكٌ، فلا يختصّ به غير مالكه.

قال: فإن أحدث ذلك مالكه لم يكن لأحدٍ أن يرعى فيها زرعًا، ولا يختليه؛ لأنّ الزرع مملوك للزارع، فلا يتناول إلا بإذنه.

قال: وإن كان مرجًا على حاله، فصاحبه وغيره مشتركون في كَلَئِهَ ومائه (٣) وليس يشبه الآجام (٤) المروج، ليس لأحدٍ أن يحتطب من أجمة رجلٍ إلا بإذنه، وإن فعل ضمن، وإن صاد فيها السمك والطير فهي له؛ وذلك لأنّ الأجمة ينبت فيها الحطب والقصب، وذلك يملك بملك الأرض وإن لم ينبته صاحبها، كما يملك الشجر إذا نبت في أرضه وإن لم ينبته، فلم يجز لغيره أن يحتطبه ولا يرعاه.

فأمّا المروج فهي [المراعي] (٥)، وإنّما ينبت فيها الكلأ؛ وذلك لا يُملَك بملك الأرض، فحقّ جميع الناس فيه سواءٌ.


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) سقطت من ب.
والمَرْجُ: "الموضع الذي ترعى فيه الدواب"، كما في الصحاح (مرج).
وقال ابن الأثير: "المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمْرُج فيه الدواب، أي: تخلَّى تسرح مختلطة كيف شاءت. النهاية في غريب الحديث (مرج).
(٣) في ب (ونباته).
(٤) الأجام: جمع أَجمة، والأَجمة: الشجر الكثيف الملتف. انظر القاموس المحيط (أجم).
(٥) في أ (للمزارع)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>