للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

واجبٌ كوجوب قتل الكفار، فما جاز أن يفعل بأحدهم، جاز أن يفعل بالآخر؛ ولأنّ المقصود إزالة بغيهم، كما أنّ المقصود في الكفار إزالة كفرهم، فجاز التوصل إلى ذلك بكلّ آلةٍ.

قال: وما كان مع أهل البغي من نساءٍ أو صبيانٍ أو شيوخٍ أو عميان أو زمنى، لم يُقتَل أحدٌ منهم؛ لأنّهم ليسوا من أهل القتال، فلم يكن بتقيتهم تبقية المعين (١)؛ لأنّ هؤلاء لا يقتلون إذا كانوا كفارًا، فإذا كانوا بغاةً أولى.

قال: وأهل البغي إذا أُمنوا فهو جائزٌ، فمن جاز أمانه لأهل الحرب جاز أمانه لأهل البغي، لقوله : "ويسعى بذمّتهم أدناهم" (٢)؛ ولأنه إذا جاز أن يبذل الأمان للكفار إذا كان في ذلك مصلحةٌ، فلأن يجوز بذله لأهل البغي أولى، إلا أنّ الكفار يجوز أن يؤخذ منهم مالٌ على الأمان، ولا يجوز أن يؤخذ من أهل البغي؛ لأنّ الكافر يجوز إقراره على الكفر بالجزية، والباغي لا يجوز إقراره على البغي بالجزية، إلا أنّ هذا المال يحبسه الإمام فلا يُردّ عليهم حتى يزول بغيهم، كما يفعل بسائر أموالهم.

قال محمدٌ في السير الصغير: أرأيت ما أخذ من أسيرٍ حرٍّ أو عبدٍ قد كان يقاتل مع أهل البغي والعسكر على حاله يقاتل أهل العدل، قال: من أخذوا من أولئك قتلوه؛ لأنّ العبد من أهل القتال، فهو كالحرّ، فإن أخذوا عبدًا يخدم مولاه، لم يقتل، ولكن يحبس حتى يزول البغي؛ وذلك لأنه لم يوجد منه بغيٌ؛ لأنّه لم يفعل القتال ولا حضر له، إلا أنّه يحبس كما تحبس عنه أمواله [عندنا].


(١) في ب (البغي).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٣٠)؛ والنسائي (٤٧٣٤)؛ والحاكم في المستدرك (٢٦٢٣) وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>