للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قال محمدٌ: إنّي أفتهم إذا تابوا أن يضمنوا (١) ما أتلفوه]، ولا أجبرهم عليه؛ لأنهم أتلفوه بغير حقٍّ بعد جريان الأحكام عليهم، فسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين الله؛ فلذلك يفتون بالضمان.

وقد قال أصحابنا: إنّ ما فعلوه قبل التحيّز والخروج يؤخذون به، وكذلك ما فعلوه بعد تفرّق جمعهم؛ لأنهم من [أهل] دار الإسلام، ولا منعة لهم، فصاروا كسائر المسلمين، وما فعلوه في حال (٢) التحيّز، فلا ضمان فيه على ما بينا.

قال: فإن استعان أهل البغي بقومٍ من الذمّة، فقاتلوا معهم، فهم بمنزلة الخوارج في الحكم فيما أصابوا وما أصيب منهم، ولا يكون إعانة أهل الذمّة للخوارج نقضًا منهم للعهد، ولا يسترقّ (٣) أهل الذمة إن قُدِر عليهم، ولا يقسم لهم مالٌ، وهم في جميع أحكامهم بمنزلة أهل البغي في الحكم؛ وذلك لأنّ أهل الذمّة بمعونتهم للخوارج لم يخرجوا عن كلمة (٤) المسلمين، ألا ترى أنّ الخوارج يدعون إلى الإسلام، وإذا لم يخرجوا عن جماعة المسلمين، فإنما فعلوا معصيةً، ومعاصي أهل الذمة لا تنقض عهدهم ما لم يتحيزوا عن المسلمين، وإذا بقي عهدهم، صاروا في الحكم كأهل البغي.

قال: ولا بأس أن يقاتل أهل البغي بكل ما يقاتل به أهل الحرب من المشركين من سائر أنواع القتال: من رميهم بالنار، والمنجنيق، وتغريقهم بالماء، والغارة عليهم ليلًا ونهارًا، وإذا كانوا غارّين أو كانوا غير غارّين؛ لأنّ قتالهم


(١) في ب (يغرموا).
(٢) في ب (ذلك).
(٣) في ب (يسبى).
(٤) في ب (جملة).

<<  <  ج: ص:  >  >>