للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

احتاج إليه، فلأن يأخذ سلاح أهل البغي أولى، فإذا استغنوا عنه أمسكه لهم؛ لأنّه لا يملك مالهم بالغلبة، وإنّما يمنع منه حتى لا يستعينوا به على أهل العدل، فإذا زال بغيهم أُمِن هذا المعنى فيجب ردّه عليهم (١).

وأمّا ما سوى الكراع والسلاح من المتاع، [والذي به منفعةٌ، لا يجوز قسمته]، فيرفعه (٢) حتى إذا وضعت الحرب أوزارها، وتاب أهل البغي، ردّ ذلك؛ لأنّ مالهم لا يجوز أن يغنم؛ بدلالة ما روي أن عليًا قال في أهل البصرة: (لا يُغنم لهم مالٌ، ولا تسبى ذريَّةٌ)، وإنما يمنع منهم الأموال لما في ذلك من المصلحة، فإذا زال بغيهم ردّت أموالهم عليهم.

قال: وما أصاب [الخوارج] من أهل العدل، أو أصابه أهل العدل من الخوارج، [من] دمٍ أو جراحةٍ أو مالٍ استهلكه أحد الفريقين على صاحبه، فذلك موضوعٌ كلّه، لا يجب لأحد الفريقين على صاحبه ضمانٌ، وما كان باقيًا في يد كلّ واحدٍ من الفريقين فهو مردودٌ (٣) على صاحبه.

والأصل في ذلك: ما روي عن الزهري أنّه قال: (وقعت الفتنة، فأجمع أصحاب رسول الله وهم متوافرون: أنّ كلّ دمٍ أريق بتأويل القرآن، فهو هدرٌ، وكلّ مالٍ أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكل فرج استحل بتأويل القرآن، فلا حدّ فيه، وما كان قائمًا بعينه رُدّ) (٤).


(١) انظر: الأصل ٧/ ٥١٣.
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) في ب (موقوف).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ١٢١؛ والبيهقي في الكبرى ٨/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>