للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فالمولّي لم يزل بغيه؛ لأنّه ينحاز إلى البغاة، فيعود إلى القتال، فلذلك جاز قتله.

وكذلك الجريح لا يؤمن أن يبرأ فيعينهم على القتال.

وأما الأسير، فإن رأى الإمام أن يقتله قتله؛ لأنّ البغي لم يزل بأسره، وإن رأى أن يخلّي عنه، فعل؛ لأنّ عليًا رضوان الله عليه كان إذا أخذ أسيرًا استحلفه أن لا يعين عليه، وخَلَّاه، وإن رأى الإمام أن يحبس الأسرى حتى يتوب أهل البغي ويعودوا، فعل.

فأمّا إذا لم تكن لهم فئةٌ، فلا يتبع موليهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم؛ لأن عليًا هكذا فعل بالبصرة (١)، ولأن المقصود إزالة بغيهم، وقد حصل ذلك بالهزيمة، فلا معنى للقتل.

قال: وإن تاب أهل البغي، وفي يديه منهم أسرى، فله أن يحبسهم حتى يحدثوا توبةً، ثم يخلّي سبيلهم؛ لأنّهم على معصيةٍ، فله أن يزجرهم بالحبس عنها (٢).

قال: وإذا ظهر أهل العدل بما في [يد] عسكر [أهل البغي من سلاحٍ أو كراعٍ، وللخوارج فئةٌ، فلا بأس أن يقسم ذلك على أهل] العدل ليستعينوا به على قتال أهل البغي، فإذا وضعت الحرب أوزارها، ردّ ذلك على أهله، وإنما جاز الاستعانة بسلاحهم إذا احتاج أهل العدل إلى ذلك؛ لأنّ النبي أخذ من صفوان أدرعًا له بغير اختياره (٣)؛ ولأنّه يجوز للإمام أن يأخذ سلاح المسلم إذا


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٣٧)؛ والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٨١).
(٢) انظر: الأصل ٧/ ٥١٢، ٥١٣.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٦٣)؛ وصححه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥١) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>