للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الله فيها، ولا نمنعكم حقكم في الفيء) (١)، ولم يحبسهم، فيجوز أن يكون لم يعلم أنّهم على عزم الخروج؛ فلذلك لم يتعرّض لهم.

قال: وإن لم يعلم الإمام حتى تعسكروا وتأهّبوا لقتال الجماعة، فينبغي للإمام أن يبعث إليهم من الجند من يقاتلهم، وينبغي للمسلمين أن يسارعوا في ذلك ويقاتلوهم، فإذا لقوهم (٢) فحسن أن يَدْعُوهم إلى العدل وإلى رأي الجماعة، وأن يَدَعوا ما هم عليه، فإن أبوا أن يجيبوا إلى ذلك قاتلوهم، وإن لم يدعوهم إلى ذلك حتى قاتلوهم فلا بأس بذلك.

وإنّما وجب أن يقاتلوهم إذا عسكروا؛ لأنّ في تركهم تقويةً لهم وتمكينًا لهم من أذية المسلمين، ومن الغلبة على بلادهم، فيجب أن يعجّل المسلمون كفّهم.

وأمّا الدعاء قبل القتال؛ فلأن عليًا أنفذ ابن عباس، فدعا أهل حروراء وناظرهم قبل قتالهم (٣)؛ ولأنّ من بلغته الدعوة يستحبّ (٤) أن يدعى قبل القتال، والبغاة قد بلغتهم كلمة العدل؛ ولهذا قال: وإن قاتلهم قبل الدعاء، فلا بأس.

قال: فإذا قاتلهم فهزم أهلُ العدل الخَوارجَ، وللخوارج فئةٌ يلجئون إليها، فينبغي لأهل العدل أن يقتلوا مدبرهم، وأن يجهزوا على جريحهم، وأن يقتلوا أسيرهم؛ وذلك لأنّ الواجب أن يقاتلوا حتى يزول بغيهم، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ومتى كانت لهم فئةٌ يرجعون إليها،


(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٨٤)؛ والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٤٨)؛ وأصله في مسلم (١٠٦٦).
(٢) في ب (قاتلوهم).
(٣) رواه أحمد في المسند (٦٥٦)؛ وصححه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٦)، ووافقه الذهبي.
(٤) في ب (لا يجب).

<<  <  ج: ص:  >  >>