للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال الحسن عن أبي حنيفة: فإذا أفاق السكران الذاهب العقل (١)، فأنكر أن يكون ارتد، كُفّ عنه وتُرك، وكذلك لو سُقي شيئًا فذهب عقله أو أصابه بِرسام (٢) فهذى وارتد، لم يكن كفرًا ولا ردةً، وكذلك لو كان معتوهًا أو ممسوسًا أو مغلوبًا على عقله بوجهٍ من الوجوه.

وقد كان القياس عندهم في السكران إذا ارتدّ: أن تبين امرأته؛ لأنّ كلمة الكفر سببٌ من أسباب الفرقة، فصار كسائر ألفاظ الطلاق.

وجه الاستحسان: أنّ الردّة ليست بفرقةٍ، وإنّما تقع الفرقة باختلاف الدين، والسكران لا يُحكَم بكفره، فلا تقع الفرقة التابعة للكفر.

قال محمدٌ في رجلٍ أكره [في ملك العدو] (٣) على أن يرجع عن الإسلام، فرجع، ثم خلّي عنه، [هل تبين امرأته منه]؟ قال: القياس أن تبين امرأته، ولكن أَدَع القياس ولا أبينها منه.

وقال الحسن عن أبي حنيفة فيمن أُكرِه على الكفر: فلم يكن بذلك كافرًا، ولم تبن منه امرأته، وصلّي عليه، ويرث أباه المسلم.

قال الحسن: وفيها قولٌ آخر: أنّه يكون مرتدًا في الظاهر، وهو فيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام إن كان مخلصًا بقلبه، وتبين منه امرأته، ولا يُصلّى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلمًا، وبه نأخذ.

وجه قولهم: أنّ الكفر والإسلام يتعلّق بالاعتقاد، وإنما يرجع إلى ما يظهره؛


(١) (الذاهب العقل) سقطت من ب.
(٢) البِرسام: علةٌ يُهذى فيها. انظر القاموس المحيط (برسم).
(٣) في أ (على الكفر)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>