للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لحق، استقرّ زوال الملك في آخر جزءٍ من أجزاء إسلامه، وانتقل المال إلى ورثته، فصار متصرّفًا في مالهم، فلم ينفذ تصرّفه.

وأمّا الاستيلاد وثبوت النسب؛ فلأنّه (١) يثبت في شبهة الملك، كما يثبت في الملك، ألا ترى أنّ الأب إذا ادّعى ولد جارية ابنه، ثبت النسب [فيه]، وكذلك المأذون إذا اشترى جاريةً وادّعى ولدها، ثبت نسبه منه، ووقوف الملك أقلّ أحواله أن يكون شبهة ملكٍ، فيتعلّق به ثبوت النسب والاستيلاد.

وقد قال أبو حنيفة: إنّ مال المرتدّ موقوفٌ عليه وعلى ورثته، فإن تصرّف وقف تصرفه، وإن تصرّف الوارث لم يصحّ تصرفه وإن انتقل الملك إليه بموت المرتد؛ وذلك لأنّ الملك الموقوف على اثنين يجوز فيه تصرف أخصّهما (٢)، ألا ترى أنّ كسب المُكاتَب موقوفٌ عليه وعلى مولاه، ويجوز فيه تصرّف المكاتَب دون المولى؛ لأنّه أخصُّ به، والمرتد أخصُّ بالمال، ألا ترى أنّه يقدر على تملّكه في الحال بأن يُسلِم، والوارث لا يقدر على تملّكه، فصار المرتدّ أخصّ،؛ فلذلك وقف تصرّفه ولم يقف تصرّف الوارث.

وأمّا أبو يوسف فقال: إنّ الردّة توجب القتل، ووجوب القتل لا يؤثّر في جواز التصرّف، ولا يغيّر حكم الملك، كوجوب القصاص.

وأمّا محمدٌ: فجعل المرتدّ كالمريض، وجوّز تصرّفه فيما لا تبرّع فيه، وما كان من التبرّع جوّزه من الثلث.

والوجه في ذلك: أنّ حال المرتدّ مخوفةٌ؛ بدلالة أنّ من قتله من الناس لا


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في ب (أحدهما).

<<  <  ج: ص:  >  >>