للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مدّةٌ يمكن أن يبلغهم، فلا بأس بأن يغيروا؛ لأنّا إذا تيقّنّا أنّهم لم يعلموا، فهم على جملة الأمان، فإذا قاتلناهم مع علمنا بحالهم، فقد غرّرناهم، وهذا لا يجوز، وأمّا إذا لم يعلموا وقد مضت مدّةٌ، فالظاهر أنّهم قد علموا، فتفريط ملكهم لا يلزمنا.

قال: فإن لم يكن النقض بنبذ الإمام، وكان النقض منهم بأمرٍ صنعوه من رسولٍ أرسلوه إلى الإمام ينبذون إليه ويخبرونه بنقض العهد، أو بجندٍ بعثوه يقاتلون المسلمين، فلا بأس بأن يغير المسلمون عليهم [حين يأتي المسلمين خبرهم]، إلا أن يستيقنوا (١) أنّ أهل ناحيةٍ لم يعلموا بذلك، فلا يغيروا عليهم حتى يعلموهم؛ وذلك لأنّ الموادعين إذا قاتلوا، فقد أخلّوا بشرائط العهد، وهم في يد أنفسهم، لا يد لنا عليهم، فصاروا كالذمّيّ إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب.

وإذا (٢) انتقضت الموادعة جاز قتالهم، فأمّا من لم [يعلم بنقضه] (٣)، ولا وُجِدَ منه نقضٌ، ففي قتاله قبل علمه خديعةٌ له (٤)، وهذا لا يجوز.

قال: وإذا كانت الموادعةُ قائمةً بيننا وبينهم، فخرج منهم رجلٌ إلى بلد حرب آخر ليس بينهم وبين المسلمين موادعةٌ، فغزا المسلمون تلك الدار التي لم توادعهم، فأخذوا ذلك الرجل منها، فهو آمنٌ لا سبيل عليه ولا على [شيءٍ ممّا] (٥) معه من المال والرقيق والأهل [وغير ذلك]، وحيث مضى أهل الدار الذين وادعناهم، وحيث حلّوا من البلاد فهم آمنون لا يعرض لهم المسلمون؛


(١) في ب (يستيقن المسلمون).
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) في أ (يعلمهم بنقضهم)، والمثبت من ب.
(٤) في ب (تغرير به).
(٥) في أ (من معه) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>