قال: وللإمام أن ينبذ إليهم ويبعث إلى مَلِكِهم بالنَّبْذ، فإذا بلغهم ذلك فهذا نقضٌ، وقد صارت دارهم دار حرب.
والأصل في جواز النَّبْذ بعد الأمان: أنّ النبي ﵊ وادع قريشًا ثم نبذ إليهم، وأنفذ إلى مكة مناديًا بنقض الأمان (١)، وأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣]؛ ولأنّ الصلح يعقد لما فيه من مصالح المسلمين، فإذا رأى الإمام أنّ نقضه مصلحةٌ، كان له ذلك.
وإنّما ينبذ إليهم؛ لأنّه لو قاتلهم من غير أن ينبذ، كان خَفْرًا للأمان ونقضًا للعهد، وذلك لا يجوز.
وإنّما اعتبر أن يبلغهم النبذ؛ لأنّ المقصود أن يعلموا بالنبذ، فيستعدّوا للحرب، حتى لا يكون قد غرّهم، وهذا لا يكون إلا بعد علمهم.
قال: ولا ينبغي للمسلمين أن يغيروا عليهم وعلى أطرافهم حتى ينبذوا إلى مَلِكِهم، ويجيء من الوقت مقدار ما يبعث الملك إلى مواضعهم من ينذرهم، فلا بأس عند ذلك أن يغيرَ المسلمون عليهم وإن لم يعلموا أنّ الخبر أتاهم؛ وذلك لأنّه إذا علم الملك ومضت مدّةٌ يمكنه إعلامهم فلم يفعل، فهو المفرّط في حراسة أهل بلده، فلا يلزم المسلمين ذلك.
فإن استيقن [المسلمون] أنّ القوم لم يأتهم خبرٌ ولم يعلموا، لم أحبّ أن يغيروا عليهم حتى يعلموهم [فيأخذوا حذرهم]، وأمّا إذا لم يستيقنوا وقد مضت