للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أن ينصرفوا [عنهم] على مالٍ افتدوا به أنفسهم، فهذا فيءٌ وفيه الخُمس؛ لأنّه مأخوذٌ بالمقاتلة.

فأمّا كلّ موادعةٍ من مَلِكٍ برسالةٍ يبعث بها إلى إمام المسلمين بغير قتالٍ ولا جندٍ دخلوا دارهم ليقاتلوا، فهذا بمنزلة الخراج، ولا خمس فيه؛ لأنّه مالٌ (١) مأخوذٌ على غير وجه المقاتلة.

قال: ولو نقض قومٌ من أهل الذمّة العهد، وقاتلوا في دارهم، وغلبوا عليها، وجرى حكمهم فيها، كان [هؤلاء] (٢) والحربيون سواءً؛ لأنّ الذمّة لمّا انقطعت عادوا إلى الكفر الأصليّ.

قال: ولا بأس أن يطلب المسلمون موادعة المشركين إذا خافوا على أنفسهم، ولا بأس أن يعطي [المسلمون المشركين] على ذلك مالًا؛ لأنّ النبيّ كان يعطي المؤلّفة قلوبهم المال ليدفع ضررهم عن المسلمين؛ ولأنّ في ذلك مصلحةً لهم، فصار كبذل المال في سائر المصالح.

قال: فإذا وقعت الموادعة، فقد أمن الموادَعون من الكفار على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ودمائهم؛ وذلك لأنّ الموادعة أمانٌ لهم، و [عقد] (٣) الأمان يمنع التعرض للمال والولد، وكذلك لو وادعهم فريقٌ من المسلمين بغير إذن الإمام، فالموادعة جائزةٌ على جماعة المسلمين، لأنّها أمانٌ، وأمان الواحد كأمان الجماعة، لقوله : "ويسعى بذمّتهم أدناهم" (٤).


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في أ (هذا) والمثبت من ب.
(٣) في أ (ودفع) والمثبت من ب.
(٤) سبق تخريجه ص ٥٩٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>