قال: وإن أسلم بعضهم قبل أن يجعلهم الإمام ذمّةً أخذ من أرضهم الخراج، ولم يأخذ من رؤوسهم، وكذلك إن أسلموا كلّهم؛ لأنّ الجزية لا تجتمع مع الإسلام، وخراج الأراضي يجب على المسلم؛ بدلالة أنّ من أسلم من أهل السواد لم يسقط عنه الأئمةُ الخراجَ، فإذا أسلموا ابتداءً وقد تعلّق بأرضهم حقّ الخراج، جاز أن يقرّهم الإمام عليه، ويبتدئهم به (١).
قال محمدٌ: قال أبو حنيفة: لو أعتق رجلٌ من الجند ممّن له في الأسرى نصيبٌ رجلًا منهم أو امرأةً أو وطئها، فولدت منه وادّعى ولدها، فالقياس في هذا أن يعتق من أعتق، وتكون الجارية أمّ ولدٍ له، والولد ولده، ولكن أستحسنُ أن لا أجيز من ذلك شيئًا، وأدرأ عنه، الحدّ، وأغرّمه العُقْر، فيكون في الغنيمة، ولا أثبت [له] نسب الولد، ولا أعتقه، ولا أجعل أمّه أمّ ولدٍ.
وجه القياس: أنّ حقّ الغانمين ثابتٌ في الذمّة، فإذا أعتق أحدهم فقد أعتق ما له فيه نصيب، فينفذ عتقه، كالشريك في العبد، وأمّا الاستيلاد، فلأنّ له حقًّا في الرقبة، فيصير كحقّ الأب في جارية ابنه.
وجه الاستحسان: أنّ حقّ الغانمين لا يستقرّ إلا بالحيازة، ولا يثبت ملكهم إلا في القسمة أو البيع، والعتق لا يقع إلا في ملكٍ [مستقرٍّ]، والاستيلاد لا يثبت إلا في حقٍّ مستقرٍّ، وإنّما أورد محمدٌ هذه المسألة ليبين أنّ الرقّ لم يستقرّ فيهم؛ فلذلك يجوز القتل والإقرار على الجزية تبعًا للأرض.
وقد قالوا: إنّ الغنيمة لو أخرجت من دار الحرب، لم ينفذ العتق؛ لأنّ حقّهم وإن استقرّ، فلم يملكوا، والعتق لا ينفذ إلا في ملكٍ، فأمّا إذا قسم الإمام