للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الذي وجب عليه القصاص، فلا يمنع من وجوب القتل من ثبوت حكم الرقّ.

وأمّا إذا رأى الإمام أن يقرّهم على أراضيهم ويضع عليهم الخراج والجزية، فهم أحرارٌ؛ لأنّ عمر بن الخطاب أقرّ أهل السواد على أملاكهم فلم يسترقّهم، وذلك بحضرة الصحابة من غير خلافٍ.

ولا يقال: في هذا إسقاط حقّ المسلمين عن رقابهم، فهو كالمنّ عليهم؛ [لأنّ] (١) هذا في حكم الإسقاط بعوضٍ، ألا ترى أنّ الأراضي قد (٢) لا ينتفع المسلمون بها إلا بعملهم، فيصير ما تحصّل منهم من الخراج والجزية كالعوض عن رقّهم (٣)، فيجوز.

والخلاف في المنّ الذي لا يحصل للمسلمين به عوضٌ؛ ولأنّ هؤلاء يصيرون ذمّةً في أيدينا، فلا يكون فيهم معونةٌ للكفار بما يختصّ بالقتال، وفي ردّهم إلى [دار] الحرب معونةٌ لأهل الحرب فيما يختص بالقتال، فلا يجوز.

قال: وإن كانوا شهدوا شهادةً قبل أن يجعلهم الإمام ذمّةً لم تجز شهادتهم، وإن أعادوها وهي على بعضهم جازت؛ وذلك لأنّ الشهادة قبل أن يصيروا ذمّةً، شهادة حربيٍّ، ألا ترى أنّهم باقون على حكم أهل الحرب؛ ولذلك يجوز قتلهم، وشهادة الحربيّ في دار الإسلام لا تُقبَل، فإذا صاروا ذمّةً وأعادوا الشهادة على مثلهم، قُبلَت؛ لأنّ الإمام ردّها، وليست بشهادة، فإذا صارت شهادةً قَبِلَها، كما لو ردّ شهادة العبد، ثم أُعتِق، فشهد.


(١) في أ (قلنا إن)، بزيادة (قلنا)، والسياق لا يقتضيها.
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) في ب (رقابهم).

<<  <  ج: ص:  >  >>