للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولأنّ ردّه إلى دار الحرب إعانةٌ لهم بما يختّص بالقتال، فصار كردّ السلاح إليهم، والذي روي أنّ النبي مَنْ على أبي عزة يوم بدرٍ؛ فلأنّ في ذلك الوقت كان يجوز أن نردّ إليهم من جاءنا مسلمًا، فمن كان كافرًا أولى، وقد نسخ ذلك بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠].

وقد قال محمدٌ: إن المنّ [إنّما] (١) روي في عبدة الأوثان من العرب، وإنّما جاز ذلك؛ لأنهم لا يسترقّون، فإذا منّ عليهم لم يسقط حقّ المسلمين بالمنّ، وهذا يقتضي أن يجوز المنّ الآن في عبدة الأوثان من العرب، والظاهر أنّ ذلك لا يجوز؛ لعلّةٍ أخرى وهي باقيةٌ في معونة أهل الحرب بالرجال.

والدليل على أنّ عبدة الأوثان من العرب لا يسترقّون: ما روي أنّ النبي قال يوم [حنين] (٢): "لو كان يجري على عربّيٍ رقٌّ، لكان اليوم، وإنّما هو الإسلام أو السيف" (٣)؛ ولأنّهم بالغوا في عداوة النبي فشدّد عليهم، ولأنّه لا يجوز إقرارهم على ملّة الكفر بالجزية، فكذلك بالرقّ كالمرتدين.

[قال]: وإن أسر المسلمون أسرى فهم في حكم العبيد، في دار الحرب كانوا أو في دار الإسلام، قبل أن يقسموا أو يباعوا، فإن قسمهم الإمام صحّ رقّهم وكانوا عبيدًا، وإن تركهم في أرضهم يؤدّون الخراج، فهم أحرارٌ ذمّةٌ حين جعلهم مقرّين في أرضهم يؤدّون [عنها] الخراج، ويجعل على رؤوسهم الجزية؛ وذلك لأنّ حقّ الاسترقاق يتعلّق برقابهم، وللإمام أن يقتلهم، فهم كالعبد


(١) في أ (بما)، والمثبت من ب.
(٢) في أ (خيبر)، والمثبت من ب.
(٣) رواه البيهقي في الكبرى (٩/ ٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>